السيد محمد الحسيني الشيرازي
140
الفقه ، السلم والسلام
لا تبقى لأحد على أحد مظلمة ثمّ يبعثهم للحساب . . . « « 1 » . وروي أنه لما رجع المهاجرون من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : » ألا تخبرونني بأعجب ما رأيتم في أرض الحبشة ؟ فقال قتيبة - وكان منهم - : نعم يا رسول الله بينما نحن جلوس إذ مرّت بنا عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قلّة من ماء فمر شاب منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثمّ دفعها فخرّت المرأة على ركبتيها وانكسرت قلّتها ، فلما قامت التفتت إليه ثمّ قالت : سوف تعلم يا غادر إذا وضع الله الكرسيّ وجمع الأولين والآخرين وتكلّمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون ، تعلم ما أمري وأمرك عنده غدا ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كيف يقدّس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم « « 2 » . وفي الحديث : » يجيء الظالم يوم القيامة حتى إذا كان على جسر جهنم لقيه المظلوم وعرف ما في ظلمه ، فما يبرح الذين ظلموا بالذين ظلموا حتى ينزعوا ما بأيديهم من الحسنات فإن لم يجدوا لهم حسنات حملوا عليهم من سيئاتهم مثل ما ظلموهم حتى يردوا الدرك الأسفل من النار « « 3 » . وفي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » أول ما ينظر الله بين الناس في الدماء « « 4 » . ثانياً : إقامة القصاص والحدود من أجل إحلال السلام الحدود والقصاص والديات والحقوق كلها ناشئة من الأمر الوجداني لترسيخ قواعد السلم والسلام في المجتمع ، فإن جعل العقوبات ونحوها وبالكيفية المقررة شرعاً ، مرتبطة أوثق ارتباط بسياسة الإسلام في التربية والتنظيم والتعليم والمال ونحو ذلك ، لكنا ذكرنا في بعض كتبنا الفقهية أن العقوبة في الإسلام ليست على ما يذكره بعض الكتّاب من التضخيم ، وإنما هي شيء قليل جدا ولها شرائط كثيرة جدا قلّما تجتمع
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 443 ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 72 ص 353 . ( 3 ) للتفصيل راجع الكافي : ج 8 ص 104 ح 79 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ص 273 ح 22731 .